مشاركات: 3
اشترك في: 2026/1/25 11:55 pm
قال الله تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ﴾.

التناغم بين الخلائق على هذه الأرض الطيبة بالجعل الإلهي كل منها يكمل الآخر كي تستقيم الحياة وتكون الأرض مهيئة لعيش اكرم خلائقه عز وجل عليها ألا وهو الإنسان، ومنها رياح لواقح تلقح سحابا الى سحاب سحبا ركاما: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا..﴾، ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ۖ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَنزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ..﴾، وهكذا نرى الرياح لواقح تأليفا بين منفصلات السحاب، فإقلالا لها ثقالا.
كما وأنها تلقح الأشجار بعضها البعض من خلال عملية الفحولة، من ذكر الى أنثى لتحمل فتحبل فتثمر، وقد تعنيهما الآية بإطلاق وعموم ﴿لَوَاقِحَ﴾، مهما تقدمت إنزال الماء وهو من مخلّفات لقاح السحاب.
فهنالك حبالى السحاب الثقال بما تلقحها الرياح لقحا عن فصل ولقحا في وصل لكي تكون ركاما، وهناك حبالى الأشجار تلقح انثاها بذكورها بفارق أن اللقح هنا حمل نطفة الذكورة الى الأنثى لتحبل بالثمر كما في النخل واضرابها، وهناك الجمع بين متفرقات السحاب لتحبل بركامها وإدغامها ماء، وهذه هي الرياح المبشرة، ومن ثم منذرة كريح صرصر في ايام نحسات.
ثم لواقح الرياح لحمل السحاب، هي قبل لواقحها لحمل الأشجار، فلولا إنزال الماء من السماء نتيجة اللقح الاول، لم يكن مجال للثاني إذ لا أشجار بلا أمطار.
وهنا ﴿َأَنزَلْنَا﴾، تفريعة ظاهرة على ﴿أَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ﴾، فاللقاح الاول هو الاول ذكرا كما هو الاول واقعا، ومن ثم الثاني على هامشه ومن مخلفاته.
وقد تلمح ﴿لَوَاقِحَ﴾، جمعا بديلا عن «لاقحة» الى جمعية اللقاح، فقد تكون هناك في الكون لقاحات اخرى للرياح غير هاتين، وعلّ التصريح بلقاح السحاب لأنه أمّ اللقاحات ومصدرها.
وورد عَنْ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ‌) حِينَ سَأَلَهُ عَنِ اَلرِّيَاحِ‌، قَالَ‌: ((وَلِلّٰهِ عَزَّ ذِكْرُهُ رِيَاحُ رَحْمَةٍ لَوَاقِحُ وَغَيْرُ ذَلِكَ‌، يَنْشُرُهَا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ‌، مِنْهَا مَا يُهَيِّجُ اَلسَّحَابَ لِلْمَطَرِ، وَمِنْهَا رِيَاحٌ‌ تَحْبِسُ اَلسَّحَابَ بَيْنَ اَلسَّمَاءِ وَاَلْأَرْضِ‌، وَرِيَاحٌ تَعْصِرُ اَلسَّحَابَ فَتَمْطُرُهُ بِإِذْنِ اَللهِ‌)).
وعلى أية حال فهناك رياح لواقح حاملة السحاب، ثم لواقح تجعل السحاب حاملة المياه، ثم لواقح تجعل الأشجار حاملة النبات، ثم لواقح ولواقح.
وهنا لولا لواقح الرياح للسحاب بصورة مستمرة دائبة لأصبحتم عطاشا ﴿فَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً﴾، فلولا إرسال الرياح لواقح وإنزال الماء من السماء ﴿وَمَا أَنتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ﴾، لظللتم عطاشا! وكيف تخزنون الماء، هل هو ماء الأرض وهو صاعد أبخرة الى السماء، ام ماء السماء وهو نفسه ماء الأرض النازل منه وهو صاعد على طول الخط، عملية أتوماتيكية بإرادة اللّٰه فأين الاختزان‌؟ ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَن يَأْتِيكُم بِمَاءٍ مَّعِينٍ﴾، غورا في الأرض أم غورا في السماء، فأنتم دائبون في رحمة اللّٰه المتواترة المتواصلة، لو انقطعت عنكم لفترة كان فترة في حياتكم على قدرها.
وهذه الآية اليتيمة المنقطعة النظير في لاقحات الرياح تحمل ملاحم غيبية ما كانت البشرية لتعرفها في سالف الزمن وعلى طول الخط، اللهم إلاّ شطرا منها أخيرا، وعلّه على ضوء آية اللقاح! نرى الزهور على اختلاف أجناسها بحاجة ماسة بعضها الى بعض، فمنها ما خلق اللّٰه فيها الطّلع ومنها ما يقبله، وكما النخل فإن لها ذكورا وإناثا، فطلع الذكور يلقح الإناث، وهكذا جميع الأشجار تتزاوج بلقاح، ومهما كان الورد والرمان يلقح بواسطة الحشرات، نرى كبار الأشجار كما النخل والصنوبر والغار، أن لها تدبيرا آخر، حيث الرياح مسخرة لعملية اللقاح بين ذكرانها وإناثها.
وقد شوهد في بلاد (إسكتلندا) غبار من طلع بعض الأشجار يمرّ في الهواء كأنه سحب تزجيها الرياح، ثم يؤلّف بينها ثم تصير ركاما ويراها الناس بأعينهم المجردة تلقح إناث تلك الأشجار!
شطوط جديد
مشاركات: 30
اشترك في: 2026/1/23 10:15 pm
مكان: البصرة الفيحاء
بارك الله بيج حبيبتي سهير
اضافة مميزه
شكرا عل مجهود عزيزتي
شطوط جديد
مشاركات: 3
اشترك في: 2026/2/11 4:34 pm
تسلم الايادي ع الموضوع
أضف رد جديد

العودة إلى ”القسم الإسلامي العام“

معلومات

المتصفحون للمنتدى الآن: Baidu [Spider], Majestic-12 [Bot] وزائران